آقا بن عابد الدربندي
225
خزائن الأحكام
ينقض فيه باليقين فلا يشمله النّهى في الاخبار فما نحن فيه اما من الأول أو من القسم الأول من القسم الأخير قلت انّ عدم استقامة هذا الكلام في منار اما إذا قلنا بكون محل الكلام من القسم الأول فلان المراد من الاخبار لو كان ما ذكر لما صحّ التمسّك بها في موضع من المواضع أصلا إذ لا موضع يكون المكلف هو ناقضا لليقين بنفسه بل المراد عرفا ليس الا النهى عن الانتقاض الا مع القطع به فيكون الاستصحاب معتبرا فيما نحن فيه واما إذا قلنا يكون محلّ الكلام من أول الثالثة فلان المراد من الاخبار ليس الا الامر بابقاء الحكم الثابت في السابق يقينا فمعه يتم المط فان قلت إن هذا الاستصحاب قد يثبت خلاف المط من عدم الشرطية والجزئية فلنأت بشاهد مثلا إذا حصل دخل الوقت وكان المكلف واجد الاحد الطهورين في أوله ثم فقده بعد ذلك من غير سوء اختياره فمقتضى استصحاب بقاء الامر بالصّلاة عدم الشرطية وكذا مقتضى قاعدة الاشتغال بل يجرى هذا في كل ما يمكن ان يكون مدركا للاحتياط كما لا يخفى فان تمسكتم بالاستصحاب على الاشتراط في جملة من الموارد وأتممتم المط بعدم القائل بالفرق فنحن نتمسّك به على نفيه فنتم المط بعدم القائل بالفرق فما الترجيح في البين الا كثرة الموارد في الأول وهو ليس مما يعول عليه وبنى عليه قلت إن هذا الاشكال ليس مما يرد على القائل بالاحتياط لأن الشك في المثال المذكور ليس من الشكوك البدوية بل الشكوك الاثنائية فبعد امعان النظر ليس المثال مما يشتبه حاله ويبقى فيه الشك بل هو مما لا يتطرق اليه شك ينبعث منه اجراء الاستصحاب ويمكن التمسّك به لان الشرطية في بدو الامر وهو حال التمكن من استعمال أحد الطهورين مما كان ثابتا بتنصيص الشارع فبعد فقد ذلك لا يصح التمسّك بالاستصحاب لان المستصحب ح اما الامر بالصّلاة المشروطة بالطهارة أو الامر بمطلق الصّلاة فإن كان الأول فقد ارتفع جدا وان كان الثاني فهو من البدو في محل المنع نعم يتم ما ذكر في الشروط الغير المنصوصة الثابتة بالأصل وكان الشك من بدو الامر وهذا على فرض تحققه في غاية القلة فلا تعويل عليه وانكار ترجيح الاستصحاب المثبت بكثرة الموارد في غاية الكثرة على الاستصحاب النافي الغير المتحقق مورده أو على الندرة مكابرة محضة فنظر المتمسّكين بالاستصحاب المذكور إلى الغالب وكذا في غيره من قاعدة الاشتغال ونحوها فإنها مثبتة للشّرطية والجزئية غالبا فإذا تحقق الامر كل يتم المط بعدم القائل بالفرق على أن المثال النادر لو كان قادحا في المذهب ومورثا للاشكال ومانعا عن التمسّك بالأدلة الجارية في الموارد الكثيرة لكان ذلك يتمشى على مذهب القائلين بالبراءة أيضا وذلك إذا شك مثلا في اشتراط الحج بالاستطاعة فلما كان الشك في ذلك مما يرجع إلى الشك في التكليف كان مقتضى قاعدة البراءة عدمه فلازمه كون الحج واجبا مشروطا فح لا يكون معنى للتمسّك بقاعدة البراءة كلية على نفى الشرطية بل لا يجوز التمسّك به أصلا لجريان ما ذكر من قضية المعارضة بالنظر إلى حالة ضم الاجماع المركّب هذا ولا يخفى عليك انى لم آل جهدا في تسديد هذا الاستصحاب واتقانه فاما الجواب عن الاحتجاج به فهو ان يقال إنه يعارضه استصحاب الصّحة المذكور في أدلتنا السّالم عن تطرق خدشة الدور ونحوه اليه على ما قررنا وبيّنا فيقدم استصحاب الصّحة على هذا الاستصحاب تقدم الوارد على المورود والمزيل على المزال مع أن استصحاب الصّحة مرجح بالتراجيح العديدة ومن جملة ذلك استصحاب البراءة عن وجوب جزء مشكوك أو شرط كل بل هذا أيضا مما يرد على الاستصحاب المذكور ورود المزيل على المزال ثم بعد الغض والاغضاء عن كل ذلك نقول إن بعد ملاحظة ما ذكرنا لا يبقى للشك مجال حتّى يتمسّك بالاستصحاب والحاصل ان ما ذكر انما يكون في محلّه لو كان المقام من مقام الشك بخلو المقابل عن الدليل على النفي والظن به ولو بعد ملاحظة أمور أخر في المقام فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ومنها قاعدة الشغل وتقريرها ان الاشتغال يقيني فيقتضى البراءة اليقينية وقضية تشقيق الشغل إلى الأمور الثلاثة وبيان ذلك وتسديد الاعتراض به ثم الجواب عنه مما يعلم من السّابق فلا حاجة إلى الإعادة فان قلت إن الشك بعد اتيان الأقل من الشك الراجع إلى التكليف فيجرى الأصل وينفى به قلت الجواب عن ذلك بوجهين الأول بالنقض إذ ارجاع ذلك إلى الشك في المكلف به مما لا مجال لانكاره والثاني بالحل وبيانه ان الشك في التكليف على قسمين الشك في الحدوث والشك في البقاء بعد القطع به والأصل في الأول هو البراءة وفي الثاني هو الاشتغال والمقام من قبيل الثاني جدّا والقول بان عدم القطع بالمخالفة للواقع كاف في مقام الامتثال مدفوع بأنه مخالف الاجماع إذ النزاع في هذه المسألة صغروي وموضوعي إذ الفريقان متفقان على كون الأصل هو الاشتغال لو كان الشك في المكلف به فالنزاع في تشخيص الصغرى لا يستلزمه في الكبرى فلا يتمشى اطلاق ما ذكر « 1 » على فرض كون الشك في المكلف به مخالف لحكم العقل وطريقة العقلاء فان قلت إن ثبوت الشغل في الجملة وكونه فيما يزيد على الأقل غير معلوم فيؤخذ به وينفى الباقي بالأصل قلت هذا انما يتم لو كان اشتغال الذمة بالأقل معلوما وليس كل بل هو أيضا غير معلوم إذ المفروض ارتباط الاجزاء بعضها بالبعض فالقدر المعلوم هو اشتغال الذمة بالأقل اما استقلالا أو في ضمن الأكثر وذلك لا يقضى بالقطع بالاشتغال به مع الاحتمال واجمال التكليف وبالجملة فالامتثال بالاتيان بالأقل غير معلوم مط لا اجمالا ولا تفصيلا فان قلت إن قاعدة الشغل وكذا الاستصحاب
--> ( 1 ) على أن ما ذكر